تتناول هذه الدراسة التي أعدها الباحث “حسام جاوکش” إشكالية قانونية وفقهية معاصرة وبالغة التعقيد، وهي مدى إمكانية منح “الشخصية القانونية” للوكيل الذكي (أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة). وتبرز أهمية البحث من خلال استعراض الخصائص الفريدة لهذه الأنظمة، مثل الاستقلالية والقدرة على التعلم واتخاذ القرارات وإبرام العقود دون تدخل بشري مباشر، مما يضع القواعد القانونية التقليدية أمام تحديات غير مسبوقة.
أبرز محاور الدراسة ونتائجها:
- الانقسام الفقهي حول طبيعة الوكيل الذكي: كشفت الدراسة عن اتجاهين فقهيين رئيسيين؛ الأول مؤيد يطالب بمنح الوكيل الذكي شخصية قانونية “إلكترونية” قياساً على الشخصية الاعتبارية للشركات، معتبراً أن ذلك سيعزز الثقة في التجارة الإلكترونية ويحل مشكلات الرضا والتعاقد. أما الاتجاه الثاني فهو معارض، ويرى أن الوكيل الذكي مجرد “أداة اتصال” متطورة لا تملك وعياً أو إدراكاً ذاتياً، وبالتالي لا يمكن منحها حقوقاً أو تحميلها التزامات قانونية مستقلة
- عقبة الذمة المالية والمسؤولية الجنائية: توصلت الدراسة إلى أن غياب “الذمة المالية” المستقلة للوكيل الذكي يظل العائق الأكبر أمام الاعتراف بشخصيته القانونية؛ إذ لا يمكن تصور كيان قانوني لا يمكنه تحمل المسؤولية المالية عن أضراره. كما أشارت إلى صعوبة تطبيق العقوبات الجنائية التقليدية (كالحبس) على برمجيات رقمية.
- الموقف التشريعي والدولي: أكدت الدراسة أن معظم التشريعات الحالية (مثل اتفاقية الأمم المتحدة 2005، وقانون الأونسيترال، والتشريعات الأمريكية والعربية كالبحرين والسعودية) تعترف بصحة العقود المبرمة عبر الوكيل الذكي، لكنها ترفض الاعتراف له بشخصية مستقلة، وتعتبره مجرد وسيلة اتصال تتبع إرادة مستخدمها “الأصيل” الذي يتحمل المسؤولية كاملة عن تصرفاتها.
- الرؤية المستقبلية: خلص البحث إلى ضرورة إيجاد تنظيم قانوني خاص يميز الوكيل الذكي عن مجرد أدوات الاتصال العادية، مع اقتراح حلول عملية لمشكلة الذمة المالية، مثل ربط الوكلاء بجهات معنوية تضمن الوفاء بالتزاماتهم، لضمان استقرار المعاملات في البيئة الرقمية.
تعكس هذه الدراسة التحول الجذري الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على النظريات القانونية المستقرة، وتدعو إلى تطوير أطر تشريعية تواكب هذا التقدم التكنولوجي السريع.
