تتناول هذه الدراسة التي أعدتها الباحثة “كوثر دهيبي” موضوعا استراتيجيا يتعلق بالأمن القانوني والقضائي للاستثمار العقاري في المغرب. تنطلق الدراسة من كون العقار المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن هذا القطاع يواجه تعقيدات إجرائية وقانونية تؤدي إلى نشوء نزاعات حادة بين المستثمرين والجهات الإدارية أو الأغيار، مما يتطلب وجود آليات فعالة للحسم فيها لضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال.
أولاً: مفهوم وخصوصية الاستثمار العقاري
- تعريف مركب: لا يقتصر الاستثمار العقاري على الجانب المادي (شراء وبناء)، بل هو آلية تركيبية تجمع بين القانون والاقتصاد، تهدف إلى تنمية الثروة عبر تحويلها إلى أصول منتجة (أراضٍ ومبانٍ).
- الأنواع والأنماط: تتنوع أشكال الاستثمار بين العقارات السكنية (الأكثر شيوعاً)، التجارية، الصناعية، والزراعية، بالإضافة إلى عقارات الأغراض الخاصة كالمستشفيات والمدارس.
- الخصائص الفريدة: يتميز هذا الاستثمار بالثبات والمحلية، وضخامة رأس المال المطلوب، وتوفير درجة عالية من الأمان مقارنة بالأوراق المالية، ولكنه يعاني من “عدم المرونة” نظراً لضعف السيولة وتعقد إجراءات التسجيل والبيع.
ثانياً: دور القضاء كآلية رسمية وأصلية
- المرجعية القانونية: يعتبر القضاء المغربي الحامي الأول للحقوق، حيث يبت في النزاعات بناءً على ترسانة قانونية تشمل مدونة الحقوق العينية، وقوانين التعمير، ومواثيق الاستثمار.
- التحديات القضائية: كشفت الدراسة أن الواقع العملي يواجه إكراهات تحد من فعالية القضاء، أبرزها: بطء الإجراءات، طول أمد التقاضي، وتعقد المساطر، بالإضافة إلى ضعف التخصص القضائي في القضايا العقارية التقنية، مما قد يؤثر سلباً على جاذبية المناخ الاستثماري.
ثالثاً: التحكيم كآلية بديلة وفعالة
- المرونة والسرعة: برز التحكيم كخيار مفضل للمستثمرين نظراً لما يوفره من سرعة في الحسم وسرية في التعامل، فضلاً عن إمكانية اختيار محكمين ذوي خبرة تقنية عالية في المجال العقاري.
- الإطار القانوني: استفاد التحكيم في المغرب من تطور تشريعي هام (قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية)، الذي منح أحكام التحكيم مكانة قانونية قوية في حل النزاعات التجارية والمدنية والعقارية.
خاتمة وتوصيات الدراسة: خلصت الدراسة إلى أن تحقيق الأمن الاستثماري العقاري يتطلب تكاملاً حقيقياً بين القضاء والتحكيم. وتوصي الدراسة بضرورة تعزيز التخصص القضائي، وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالعقار، وتوسيع نطاق اللجوء للوسائل البديلة لفض المنازعات، لخلق بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية

