مستجدات

تستعرض هذه الدراسة التي أعدها الدكتور “سعد بنكروم” إشكالية قانونية معقدة تتعلق بتحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في الطعون الموجهة ضد قرارات المحافظ العقاري في النظام القانوني المغربي. تنبع أهمية البحث من الطبيعة المزدوجة لمهام المحافظ، فهو يمارس مهاماً إدارية باعتباره موظفاً عمومياً، وفي الوقت ذاته يتخذ قرارات ذات طبيعة قضائية تؤثر بشكل مباشر على الملكية العقارية.

أبرز محاور الدراسة ونتائجها:

  • معايير التمييز في الاختصاص النوعي: حللت الدراسة المعايير التي يعتمد عليها في توزيع الاختصاص بين القضاء العادي والإداري. وخلصت إلى أن قرارات المحافظ العقاري، رغم صبغتها الإدارية التنظيمية، تخضع لرقابة قضائية دقيقة تتوزع بحسب طبيعة النزاع؛ حيث يختص القضاء الإداري بالنظر في القرارات الصادرة عن المحافظ بصفتها قرارات إدارية قابلة للإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة.
  • توجهات الاجتهاد القضائي المغربي: رصدت الدراسة تطور موقف القضاء المغربي الذي يسعى جاهداً لرسم حدود فاصلة وواضحة بين اختصاص المحاكم الابتدائية (القضاء العادي) والمحاكم الإدارية، بهدف ضمان حماية فعالة لحقوق الأفراد وضمان استقرار الملكية العقارية من خلال رقابة قضائية متخصصة.
  • التحديات العملية والواقعية: كشف البحث عن وجود بعض التداخل في الاختصاص في حالات معينة، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي. وأكدت الدراسة أن طبيعة القرار وأثره القانوني هما الحاسمان في تحديد وجهة الطعن، مشددة على أهمية وضوح النصوص التشريعية في هذا الباب.
  • توصيات لتطوير المنظومة: انتهى المقال بضرورة تحديث الترسانة القانونية لتواكب التحولات الإدارية والتكنولوجية، مع الدعوة إلى تكريس مبدأ “وحدة القضاء” في بعض المنازعات العقارية لتفادي تضارب الاختصاص، ولتحقيق الأمن القضائي المنشود للملاك والمتعاملين في السوق العقاري.

تعد هذه الدراسة مرجعاً قيماً للباحثين والمحامين المهتمين بقانون التحفيظ العقاري والمنازعات الإدارية، كونها تلامس بدقة التوازن بين السلطة الإدارية للمحافظ والحماية القضائية للحقوق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version